ياسر قطامش
ياسر قطامش
حدثنا الوزير قراقوش / أبو مخ مهروش .. قال : بينما كنت ميتاً في المقبرة / رن جرس الموبايل في الآخرة/ وقمت من أحلاها موتة / لأحكي لكم هذه الحدوتة / حيث استدعاني د. شرف / وقال مع الأسف / أنا في غاية الهم والكرب / وقد تعبت مع الشعب / فكل ما أطبطب وأدلع / المظاهرات تزيد وتولع / وأصبح الوطن كالمريض / والأخلاقيات في الحضيض/وقد استدعيتك لعلاجه / فكل واحد عاوز يعمل اللي علي مزاجه / لهذا أريد بك الاستعانة / وأضع مصر في عنقك أمانة / لأنك عرفت بالبطش والجبروت / وليس سواك لهذا الوضع المفلوت/ إلحقني يا قراقوش / قبل أن تفترسني الوحوش / واتخذ كافة أساليب الشدة والسماجة / لنخرج بمصر من عنق الزجاجة / قلت لكني كنت وزيراً لصلاح الدين / والزمن تغير الآن يا مولاي شرف الدين / فقال : لا تتنصل من المسئولية / وعليك فوراً بإجراء العملية / فمصر في غرفة العمليات / والولادة متعثرة ومصابة بانفلات / فأنشدت : أعطني منصباً لكي أتبحبحْ / وأربّي أهل الفساد وأذبحْ / سوف أعطي للصائعين دروساً .. وسأهري بالضرب كل مزبلح / وسأهوي علي قفا كل شحطٍ .. لا يراعي الأخلاق أو يتقنزح / و سأكوي بالنار كل حقيرٍ .. بلطجيٍّ إذا مشي يتسنكح / سوف أقضي علي الفلول ولن .. يبقي بمصرٍ شرٌّ ولا شرفنطح / فقال يللا فقد وكلتك / وريني غباوتك / قصدي شطارتك / فتركت الدولة الأيوبية / ونزلت إلي القاهرة المعزية / ومعي الجنود الإنكشارية / وأطلقت المنادين في القاهرة / لتحذير الرعاع من الفوضي والمسخرة / فلم ينفع التحذير / في هذا الوضع الخطير / فقلت : لابد ولا مناص / من التضحية بكم بلاص / ممن يخالفون القوانين / و تنفيذ عقاب مخيف ومهين / وبدأنا بسائق حمار دليفري / يسير في الممنوع ويجري / وهو يدخن الجوزة / ولا يلبس الخوذة / فكويته بالمكواة / علي ظهره وقفاه / حتي ظل يصرخ آه آه / وأمسكنا واحداً يبني بدون تراخيص / فحاول تهويشنا بالزعيق والتهجيص/ فوضعنا علي رأسه لياسة / وعرضناه للبيع في سوق النخاسة / ووجدت بعض الرعاع يتحرشون بالقوارير / أي بالنسوة في ميدان التحرير / فحكمت عليهم حكماً غير مسبوق / وهو الإعدام بالخازوق / وضبطت عيالاً / يقودون بغالاً وجمالاً / من أحدث الماركات/ مرسيدس وفولكس باسات/ وهم يكسرون الإشارات / ويروّعون المارة في الطرقات / ويضحكون باستهتار ومرح / فقبضت عليهم وألبستهم الطرح / ولصقت علي ظهر كل واحد لافتة بالغرا / مكتوب عليها (أنا مش راجل أنا مَرَه) / وجلدت كل متظاهر/ يدعو للتخريب ويجاهر / وقبضت علي كل مشاغب / يتقدم ببلاغ كاذب / و أركبته بالمقلوب علي حمار / ليزفه العيال الصغار / كما ابتكرت عقوبة جديدة لفلول الفساد الرمم / وهي الإعدام رميا بالجزم / وأوشكت أن أصلح أحوال الرعية / ولكن قامت مظاهرة مليونية / تطالب بالقبض عليَّه / بتهمة العنف والقسوة / مع الرجال و النسوة / فاستدعاني د. شرف بوجهه البشوش / وقال: متشكرين قوي يا قراقوش / ريّحنا من وشك حبّة / وارجع نام في التربة / فقلت: بقي ده جزائي يا مجدع / طيب أنا ماشي وان شا الله تولع.